العلامة الحلي
329
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والثاني : إنّ الإجارة هناك وإن انفسخت فلا تخرج المنافع من يده ، وهنا تخرج ؛ لأنّ الدار تباع في الديون « 1 » . وهما ضعيفان . أمّا الأوّل : فلأنّه لا فرق في سقوط الأجرة بين أن تفوت المنافع ويحصل الانفساخ بفعله أو لا بفعله ، ألا ترى أنّ هدم المستأجر الدار كانهدامها . وأمّا الثاني : فلأنّ بقاء المنافع هناك ليس من مقتضى الإجارة ، بل لأنّها مملوكة بالبيع ، والتملّك بغير جهة الإجارة لا يقتضي استقرار عوض الإجارة ، وهذا كما لو تقايلا البيع ثمّ وهب البائع المبيع من المشتري ، لا يستقرّ عليه الثمن . ولو مات الأب المؤجر عن ابنين أحدهما المستأجر ، فعلى أظهر وجهي الشافعيّة لا تنفسخ الإجارة في شيء من الدار ، ويسكنها المستأجر إلى انقضاء المدّة ، ورقبتها بينهما بالإرث « 2 » . وقال ابن الحدّاد : تنفسخ الإجارة في النصف الذي ملكه المستأجر ، وله الرجوع بنصف أجرة ما انفسخ العقد فيه ؛ لأنّ قضيّة الانفساخ في النصف الرجوع بنصف الأجرة ، لكنّه خلّف ابنين والتركة في يدهما ، والدّين الذي يلحقهما يتوزّع ، فيخصّ الراجع الربع ، ويرجع بالربع على أخيه ، فإن لم يترك الميّت شيئا سوى الدار ، بيع من نصيب الأخ المرجوع عليه بقدر ما ثبت به الرجوع « 3 » .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 183 - 184 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 184 ، روضة الطالبين 4 : 322 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 184 ، روضة الطالبين 4 : 322 - 323 .